العيني
143
عمدة القاري
عليه وسلم ، أنه نهى عن الهجرة فوق ثلاث ؟ قوله : ( والله لا أشفع فيه ) بكسر الفاء المشددة ، أي : لا أقبل الشفاعة فيه . قوله : ( أبداً ) ، هنو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره أحداً ، وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن بن خالد ورواية معمر . قوله : ( ولا أتحنث إلى نذري ) أي : لا أتحنث في نذري منتهياً إليه ، وفي رواية معمر : ولا أحنث في نذري . قوله : ( فلما طال ذلك ) أي : هجر عائشة على عبد الله ابن الزبير كلم المسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة الزهري ، وعبد الرحمن بن أسود بن عبد يغوث الزهري وكانا من أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أنشدكما الله ) بضم الدال من أنشدت فلاناً إذا قلت له : نشدتك الله ، أي : سألتك بالله . قوله : ( لما ) بتخفيف الميم وما زائدة وبتشديدها وهو بمعنى : إلاَّ ، كقوله تعالى : * ( ( 68 ) إن كل نفس لما عليها حافظ ) * ( الطارق : 4 ) ومعناه : ما أطلب منكما إلاّ الإدخال . قال الزمخشري : نشدتك بالله إلاَّ فعلت ، معناه : ما أطلب منك إلاَّ فعلك ، وفي رواية الكشميهني : إلا أدخلتماني ، وفي رواية الأوزاعي : فسألهما أن يشتملا عليه بأرديتهما . قوله : ( فإنها ) أي : فإن الحالة ، وفي رواية الكشميهني : فإنه ، أي : فإن الشان . قوله : ( تنذر قطيعتي ) أي : قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته ، وهي التي كانت تتولى تربيته غالباً . قوله : ( أندخل ؟ ) الهمزة فيه للاستخبار . قوله : ( كلنا ) وفي رواية الأوزاعي ، قالا : ومن معنا ؟ قالت : ومن معكما . قوله : ( وطفق ) أي : جعل يناشدها . قوله : ( بناشدانها إلاَّ ما كلمته ) أي : ما يطلبان منها إلاَّ التكلم معه وقبول العذر منه . قوله : ( من الهجرة ) بيان ما قد علمت . قوله : ( من التذكرة ) ، أي : من التذكير بالصلة بالعفو وبكظم الغيظ . قوله : ( والتحريج ) أي : التضييق والنسبة إلى الحرج بالحاء المهملة والجيم . قوله : ( وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة ) ، علم منه أن المراد بالنذر اليمين ، وفي ( التوضيح ) قول عائشة : علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبداً ، هذا أنذر في غير الطاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك وغيره ، واختلف إذا قال : علي نذر لأفعلن كذا فكفارته كفارة بين ، وهو قول مالك وغير واحد من التابعين ، وعن ابن عباس : عليه أغلظ الكفارات كالظهار لأنه لم يسم اليمين بالله ولا نواها ، وقيل : إن شاء صام يوماً أو أطعم مسكيناً أو صلى ركعتين ، والله أعلم . 6076 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عَن ابنِ شهاب عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تَباغضُوا ولا تَحاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وكُونُوا عِبادَ الله إخْوَاناً ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثَ لَيَال . ( انظر الحديث 6065 ) . هذا الحديث مضى في : باب ما ينهى عن التحاسد ، عن أبي هريرة ومضى أيضاً عنه في الباب الذي يليه ، ومضى الكلام فيه مستقصًى ، وهناك روى مالك عن أبي الزناد ، وهنا روى عن ابن شهاب . 6077 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ عَطاء بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أبي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيالٍ يَلْتَقيانِ فَيُعْرِضُ هاذَا وَيُعْرِضُ هاذَا وَخَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأ بالسَّلاَمِ . ( انظر الحديث 6077 طرفه في : 6237 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الاستئذان عن علي عن سفيان . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى عن مالك وغيره . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به . وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى ، وقال الحافظ المزي : هكذا رواه غير ، واحد عن الزهري وهو المحفوظ ، ورواه عقيل عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي بن كعب ، ورواه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري عن عبد الله أو عبد الرحمن عن أبي بن كعب ، وكلاهما خطأ ، أما رواية عقيل فلم يتابعه عليها أحد ولعله كان في كتابه عن أبي وسقط منه أيوب فظنه أبي بن كعب ، وأما رواية أحمد بن شبيب عن أبيه فقد رواه ابن وهب عن يونس كرواية الجماعة . قوله : ( فيعرض ) بضم الياء من إعراض الوجه . قوله : ( وخيرهما ) أي : أفضلهما الذي يبدأ بالسلام أي : بالسلام عليكم . وفيه : أن الهجرة تنتهي بالسلام ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب . 63 ( ( بابُ ما يَجُوزُ مِنَ الهِجرَانِ لِمَنْ عَصَى ) )